معلقة طرفة بن العبد البكري الجزء الأول عبد الرحمن الحمين
الجزء لأول
| لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ |
| تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ |
| وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ |
| يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ |
| كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً |
| خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ |
| عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ |
| يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي |
| يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا |
| كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ |
| وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ |
| مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ |
| خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ |
| تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي |
| وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً |
| تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ |
| سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ |
| أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ |
| ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا |
| عَلَيْـهِ نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ |
| وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ |
| بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي |
| أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا |
| عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ |
| جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا |
| سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ |
| تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ |
| وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ |
| تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي |
| حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ |
| تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي |
| بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ |
| كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا |
| حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ |
| فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً |
| عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ |
| لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا |
| كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ |
| وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ |
| وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ |
| كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا |
| وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ |
| لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا |
| تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ |
| كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا |
| لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ |
| صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا |
| بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ |
| أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ |
| لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ |
| جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ |
| لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ |
| كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا |
| مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ |
| تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا |
| بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ |
| وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ |
| كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ |
| وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا |
| وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ |
| وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ |
| كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ |
| وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا |
| بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ |
| طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا |
| كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ |
| وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى |
| لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ |
| مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا |
| كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ |
| وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ |
| كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ |
| وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ |
| عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ |
| وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ |
| مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ |
| وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا |
| وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ |
| عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي |
| ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي |
| وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ |
| مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ |
| إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي |
| عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ |
| أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ |
| وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ |
| فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ |
| تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ |
| فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي |
| وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ |
| وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي |
| إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ |
| نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ |
| تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ |
